Press ← and → on your keyboard to move between
letters
عزيزي محمد بعد عدة أعوام،
إن كنت لا تزال على قيد الحياة، إن كان كل أحبابك وأهلك وأصدقاؤك لا يزالون حولك، إن كنت قد حققت أحلامك المتناحرة والمتزاحمة في طابور هذا العمر القصير.
لا أعلم هل تزوجت الآن، هل لديك أبناء، هل اخترت التخصص المناسب لك، وهل انتهيت منه أم لا؟
لا أعلم هل لا تزال جعبة الأماني لديك مثقلة؟ أم أدركت مؤخرًا أن واقعك كان هو حلمي، أنا محمد في عام ٢٠٢١!
أود حينها أن أحييك، ها أنا ذا اكتب لك هذه الرسالة من ماضيك المكتض بالعمل والجهد والقلق، ها أنا وفي عام ٢٠٢١، مضطجعًا على سريري، يسامرني الأرق، لا أدري ألأنني اليوم سأختبر مادة الطب المبني على الدليل، في آخر ترم في كلية الطب؟، أم لأنه آخر ترم، أم لكل علامات الاستفهام التي أراها تقف أمامي حاجبةً الرؤية عن المستقبل؟
عزيزي محمد، أتمنى أن يكون حاضرك وأنت تقرأ هذه الرسالة، أجمل من ماضيك، ولو كنت أعلم أن لا شيء أفضل من الماضي، ولو كان سيئًا، ولكن اسمح لي أن أعطيك هذه الرسالة، من محمد، نسختنا الأكبر!
أرجوك، عش لحظتك، املأ يومك، استمتع بفنجان قهوتك، بمحادثة زوجتك، بقصة قديمة لأبويك، بصورة جماعية مع أصدقائك، بابتسامة طفل، بشعاع الشمس الدافئة على وجهك قبل غروبها، وحتى وإن غربت، فاستمتع بعدها بليلة مقمرةٍ على شاطئٍ هادئ، صدقني -ولو لم يكن لي الحق في أن أنصحك وأنا أصغر منك- أني أعلم أن الحياة لم تتغير، وأن المتعة تكمن في الطريق إلى الهدف، لا الهدف نفسه، وأنّا نحن من نختار لأنفسنا شقاءها أو سعادتها، فاختر لنفسك ما يحلو!
شكرًا لك لرحابة صدرك -وأظنك الآن مشغول كما اعتدت أن تكون منذ عرفتك- وأتمنى لك حياةً مليئةً بالقناااعة، فلا شيء يدوم إلاها.
أنت، أنا، محمد بن حاضر، الثلاثاء ٢٣/٣/٢٠٢١ تمام الساعة ٥:١٠ص.
Sign in to FutureMe
or use your email address
Create an account
or use your email address
FutureMe uses cookies, read how
Share this FutureMe letter
Copy the link to your clipboard:
Or share directly via social media:
Why is this inappropriate?